الأحد، 12 ديسمبر 2010

دعونا نترجم ألمنا إلى عمل

بالرغم من أن حادثة جلد إحدى حرائر السودان، التي رأيناها الأسبوع الماضي على الانترنت، كانت من أبشع ما يمكن أن يراه المرء، إلا أن ما قام به بعضنا من نشر لفيديو الحادثة، بالإضافة ا كتاباتنا عن الهزة التي أحدثتها تلك الجريمة في ضمائرنا، قد أنتجت زخما إعلاميا مهما في داخل السودان وخارجه. وعلى الرغم من تقليل جلادونا من شأن ذلك، إلا أنهم والله أصبحوا الآن هم المجلودين، وهم الذين أقيم عليهم حد التسفيه والفجور في ساحة الرأى السوداني والعالمي. أقول ذلك ونحن لا نزال في الأيام الأولى من صدمتنا، وهنالك العديد من ردود الفعل المختلفة، التي يخطط لها سودانيات وسودانيون كثر، في أماكن مختلفة من العالم. وإذا شئنا أن نشير الى درس واحد مستفاد في الأيام السابقة، فهو ضرورة أن يعبر الناس عن سخطهم بكافة ما لديهم من وسائل، من كتابة عن الموضوع، ونشر للخبر. فهذا السيل من التنديد ينبغي أن يستمر، حتى يزال هذا القانون المتخلف، الهمجي، الظلامي، المهين لنا جميعا كسودانيين. وعليه فانني أطرح عليكم جميعا هنا، بعض الأفكار التي أعتقد أنها قد تساعدنا في مواصلة هذا الزخم، راجيا منكم التوجيه والإضافة، وشحذ الهمم لابتداع طرق إضافية، مرنة ومتجددة، لمواصلة صراعنا لنصرة نسائنا. وسأكون والله من أسعد الناس إن أتينا بوسائل أفضل من هذه التي اقترحها، لذلك أرجو أن ترفدوا هذه المقترحات بما لديكم من أفكار عملية، بغض النظر عما ستؤول إليه مقترحاتي هذه. فالهدف هنا هو الوصول الى خطوات عملية، ذات طبيعة دورية، قابلة للتنفيذ، ومفتوحة للجميع للمشاركة فيها: 
‎١- ينبغي خلق قناة في يوتيوب مخصصة لما تتعرض له نساؤنا، لديها عنوان معروف، بحيث يصبح ممكنا إستلام ونشر أية مادة يرسلها الجمهور إليها.‎ 
تقوم القناة بنشر تقرير شهري مكتوب ومصحوب برابط لأي مادة مرئية أو صوتية، يسمى حالة النساء في السودان، أو غير ذلك، ثم ترسله القناة الى كافة اجهزة الإعلام السودانية، بما في ذلك أجهزة النظام الرسمية، بالإضافة الى قائمة مختارة من أجهزة الاعلام العالمية، والمنظمات والحكومات ذات الشان. يشمل ذلك التقرير ١) ما يجري لنساء السودان الآن ٢) تلخيص لما جرى في السابق ٣) رد فعل الجهات الحكومية السودانية على ما جرى/يجري ٤) تسمية المسؤولين عن تلك الجرائم بغرض التشنيع بهم كما فعلوا بكريمات السودان ٥) ماذا فعلت هذه الجهات الحكومية لرفع الظلم عن شعبها. بعد نشر التقرير، يكتب الناس عنه كل شهر، وعن ردة الفعل على التقرير.
٣- تحديد الشخص المسؤول عن شرطة النظام العام، ورقم هاتفه، ثم تحديد يوم معين للإتصال به شهريا، من كافة أنحاء العالم، لإبلاغه بالآتي: ١) الرفض القاطع لأية جريمة تمت ٢) الرفض القاطع لإستهداف النساء والضعفاء ٣) سؤال ذلك المسؤول عما قام به لتغيير الوضع للأفضل، وذلك كل شهر.
٤- دعوة شعراء و كتاب وفناني السودان من كافة المجالات لإبداع أعمال تستلهم القهر الذي تتعرض له المرأة السودانية بالذات، ثم جمع وطبع ونشر هذه الأعمال وتحفيزها والحديث عنها، بغض النظر عن تميزها الفني، لأن الغرض هنا هو تشجيع الناس على مناصرة نسائنا. ثم بيع هذه الأعمال والتبرع بعائدها لمنظمات نسائية سودانية يتفق عليها.
٥- على كل من يخطط للقيام بنشاط ضد حادثة الفيديو هذه، وغيرها، أن يخطر أجهزة إعلامه المحلية من صحف ومحطات تلفاز وإذاعة وغير ذلك، بذلك الناشط، وذلك بكتابة تقرير قبل وبعد القيام بالنشاط المعني، وإرساله الى هذه الأجهزة، وأن يخلق علاقات معرفة بتلك الأجهزة المحلية، وأن يدعوها إن أمكن لحضور ذلك الناشط أو المسيرة أو غيره.
لقد حصحص الحق يا أيها السودانيون. وقد رأينا ورأى العالم هذه البشاعة تاتي من بلادنا. فعلينا أن نثبت لكل العالم أننا نحب نساؤنا جدا، ونعزهن جدا، ونحترمهن جدا. وأننا بريئون من هولاء الذين جلبوا لنا معهم هذا الفكر الأجنبي البائس، تحت اسم خاتمة رسالات الله العزيز الرحيم.
ودعونا نردد ما كتبه وغناه إثنان من السودانيين الكبار، الشاعر أبو أمنة حامد، والفنان محمد وردي:
مين في الدنيا ديا أجمل من بناتنا
الليهن قلوبنا، والفيهين صفاتنا
الكامنات في روحنا، والعايشات في ذاتنا

السبت، 6 نوفمبر 2010

ما بال أهل الجبهة الوطنية العريضة يضيقون بالنقد؟

This article was also published on Sudanese Online at: http://www.sudaneseonline.com/ar4/publish/article_2205.shtml

بقلم: موسى أحمد مروح ، واشنطن.
أثار مقال جيد للأستاذ مصطفى عبدالعزيز البطل نشر في صحيفة الأحداث وعلى موقع سودانيز أن لاين فى الثالث من هذا الشهر ردودا جيدة من الأستاذين الصادق حمدين ووائل عبدالخالق مالك، وذلك في مقالين  نشرا أيضا على  موقع سودانيز أن لاين، وحملا العنوانين  "مصطفي عبد العزيز البطل ومحاولة اغتيال الأمل" و "تعقيب على مقال الاستاذ : مصطفى عبدالعزيز البطل" على التوالي.
 و لا أود هنا أن أنصب نفسي مدافعا عن الأستاذ البطل، فهو أجدر بالدفاع عن نفسه، ولا حاجرا على الأستاذين الصادق  ووائل حقهما  في أن يردا على مقال شعرا بأنه  يبخس من حق عمل وطني هو بلا شك شمس ساطعة في واقع السودان المظلم، ولا في حقهما في  أن يختارا ما يناسبهما من لغة. كما أنني لم أتشرف بعد  بمعرفة أي من هؤلاء الأساتذة الأفاضل، مما يعفيني، على الأقل الآن، من تهمة الوقوع تحت تاثير أي منهم. ولكنني قرأت مقال الأستاذ البطل وفهمت منه، عموما، أنه مقال  فيه دعوة للعقل، ويقع في خانة "أسمع كلام الببكيك"، وذلك بالتحديد ما أعجبني فيه. أما المناطق في المقال  التي يمكن أن نقول أن الأستاذ قد "زود"فيها، فهذا فرق في الرؤية الشخصية، وجزء هو من صميم طبيعة تداول الآراء بحرية، خاصة أن الأستاذ البطل قد أشار إلى نقاط قصور، هي في رايي صحيحة، و أنا الذي تحدثت مع الأستاذ حسنين قبل وبعد ندوته هنا في واشنطن. ففي رايي أنه بقدر ما تحتاج الجبهة الوطنية العريضة من مدافعين عنها، ومتحمسين لوعدها الكبير، فهي تحتاج إلى ناصحين أيضا. ويقيني  أن الأستاذين  الصادق ووائل يعلمان ذلك سلفا. لذلك حز في نفسي أن الأستاذين بدا وكأنهما يقولان أن  الجبهة الوطنية العريضة، هذا الكيان الذي قدم نفسه الآن  بديلا سياسيا  مغايرا لنظام الإنقاذ، يريد أن يقول للناس ألا تنتقدونني وإلا رميتكم بتهمة إحباط هذاالجهد الوطني، و بالتواطؤ مع حكام السودان الذين  أذاقوا شعبهم الويلات. ولا أدري إن كان الأستاذان يتحدثان بصفة رسمية أم لا، ولكنني أتمنى ألا يكون ذلك هو الرسالة التي تريد الجبهة الوطنية العريضة أن تقولها لكل من أشار إلى نقاط قصور، هي في جوهرها فائدة عظيمة مجانية  لتنظيم بدا خطاه للتو.
و كنت أتمنى أن يشكر الكاتبان الأستاذ على جهده في التوجيه والنقد، وأن يصرفا وقتا ومساحة في الاجابة على النقاط التي أثارها الأستاذ، مثل توضيح  ما تم عمله  لتوطين الجبهة بالداخل، لانها إن لم تفعل ذلك حالا، فان ماكينة الإنقاذ الإعلامية ستنجح في تعريف الجبهة الجديدة للشعب السوداني نيابة عن الجبهة، وسوف لن يكون ذلك التعريف إيجابيا إطلاقا، و ستفقد الجبهة الجديدة رسالتها وزمام المبادرة الإعلامية، وستصور للشعب السوداني المرهق جدا على أنها مسنودة من أعداء الإسلام، و غير ذلك من ديماقوقيات الإنقاذيين المعروفة. كما أن علاقة الجبهة  الوطنية العريضة بحزب طائفي هو الحزب الاتحادي الديمقراطي، الذي ساعدت بنفسي في إلصاق إعلانه عن الندوة  على الحائط، خلف الكرسي الذي جلس عليه الأستاذ الجليل والمناضل الشريف علي محمود حسنين، تظل غير مفهومة، خاصة أن الأستاذ حسنين وأهل الجبهة الوطنية العريضة، يصفون ، وهم محقون، أحزاب السودان المعارضة بالفشل الذريع في مجابهة نظام الإنقاذ، بما في ذلك نفس الحزب الذي قدمت الندوة تحت رعايته. والتعارض هنا واضح، إذ أن أغلب  الظن أن العاقلين من الناس سيجدون صعوبة في فهم الحكمة من رعاية حزب لندوة تصفه بالفشل التاريخي. والقول بان الأستاذ حسنين كان يتحدث بصفته الشخصية، هي فذلكة قد تحل الإشكال فنيا، ولكن ليس جوهريا، خاصة أن الأستاذ أصر في ندوته أن من لا يريد إسقاط الإنقاذ، فهو مشارك في ظلمها، ولم يترك للناس طريقا ثالثا. فلماذا  يراد للأستاذ حسنين أن يظل ممسكا بالعصا من منتصفها، بينما يقال للناس إما أنتم معنا أو ضدنا؟ و أنا لا أقول هنا أن الجبهة الوطنية العريضة هي صناعة إتحادية، فهي ليس كذلك. ولكنني أقول أن على الأستاذ حسنين إن يستقيل من الحزب الاتحادي الديمقراطي. فالجمع بين هاتين الزوجتين يقدح في مبادئ هذة الجبهة.
والأمر الثالث أن هنالك أناس مثلي، يرون أن هنالك طريق ثالث، يجلب التغير المطلوب، ويحقن دماء السودانيين، ولا يعد الناس بحرب جديدة تحررهم بعد أن تقتلهم أولا، حرب  لا يدرى كم من الأرواح السودانية الإضافية سيموت فيها. هذا الطريق الثالث جربه السودانيون من قبل بنجاح، وجربه غيرهم بنجاح، وهو العصيان المدني وأساليبه الكثيرة. والقول بان ذلك  أصبح غير متاح الآن لان الإنقاذ قضت على النقابات الحرة، أمر مردود، ينم عن افتقار للإبداع السياسي، خاصة في عصر الانترنت هذا، ولكن لذلك مقال أخر.
وخلاصة القول أن على رجال الجبهة الوطنية العريضة، وهم من نادى على الناس أن قد هلموا إلى عمل وطني جديد مختلف، أن يفتحوا صدورهم للنقد، فهم أولى بذلك من غيرهم. و أن يفهموا بان النقد الذي يشير إلى ما يمكن تحسينه في هذه الجبهة هو ليس مرغوب فقط، وإنما واجب على كل محبي السودان والحرية.
 ولهم وللأستاذين الصادق ووائل كل الإحترام  والوعد بان نفعل كل ما نستطيع لإسترداد الحرية لبلادنا الحبيبة.

الجمعة، 17 سبتمبر 2010

رسالة إلى المؤتمر الوطني‎- الحلقة الرابعة ‎-مقترحات لتقويم مسيرتكم

هذا المقال تم نشره أيضا بالتعاون مع صحيفة الأحداث السودانية:
http://www.alahdath.sd/details.php?articleid=7560
مقترحات لتقويم مسيرتكم
بالرغم من أن حزبكم يبدو الآن ممسكا تماما بزمام الأمور، فهو في نظري يقف على مفترق طرق تاريخي. وعليكم الآن أن تقرّروا إية طريق ستسلكون. فإما أن تطوروا فكركم لتصبحوا حزبا وطنيا حديثا، قادرا على تقديم أنموذج إسلامي سوداني يلم شمل الأمة بمختلف معتقداتها وأَعراقها، ويَبْني دولةً حرة ديمقراطية تقوم على المواطنة. وإما أن تواصلوا في تمسّككم بالشمولية ومصادرة الحريات، والاستئثار بالسلطة والثروة لأنفسكم، ولمَنْ قاتلكم عليها.
وآمل أن تختاروا الطريق الأولى، لأن في ذلك مصلحتكم ومصلحة السودان. وأن تنظروا حينما تنظروا في أمر تجديد أفكاركم إلى هذه النقاط:

أولا: لابد من إنهاء القطيعة بين فكركم الإخواني وبين إسلام أهل السودان. ففرض أفكاركم بالقوة دليل تعالٍ على شعبكم وثقافته، وهو طَعْنٌ ذاتي مباشر في قدرتكم الفكرية على الإقناع. وفي إعتقادي أنكم غير محتاجين للسير في طريق فرض  أفكاركم بالقوة. فَبِتنظيمكم الجيد، وقادتكم المتعلمين، لا ينبغي أن تكون هنالك مشكلة لديكم في إقناع الشعب السوداني بالحسنى،  إن قَدّمْتم له مثالا مقنعا للحكم.

ثانيا: لابد من التخلي عن الشمولية، فهي بلا مستقبل بين أمم اليوم. وعضوية نادي الشمولية في تناقص مضطرد، حتى بمقاييس العالم الثالث. وإصراركم على الشمولية سيأخّر بلادنا كثيرا. وسيضر بكم مستقبليا. لذلك فاني أرى أن تُوطّنوا الحرية في فكركم، وأن يصبح موقفكم منها إستراتيجيا بعيد المدى، وليس تكتيكيا يتغير حسب موقعكم من السلطة. وهذا التوطين لاينبغي أن يشكل صعوبةً، لأنكم، كما ذكَرتُ سالفا، لاتعارضون الحكم الديمقراطي مبدئيا، مثل طالبان على سبيل المثال.

ثالثا: تجربتكم في الحكم متهمة بالفساد. وقد ذكر السيد رئيس الجمهورية مثالا على ذلك هو طريق الإنقاذ الغربي. ومن الأخبار التي قرأتها مؤخرا أن السيد المراجع العام إجتمع بالسيد رئيس المجلس الوطني لمناقشة كيفية مساعدة ديوان المراجع العام على أداء عمله. فكيف يحدث هذا في دولة تتبنى قيم الإسلام؟
وأنا أعرف أن محاربة الفساد عملية في غاية الصعوبة حتى في المجتمعات المفتوحة. لذلك فان ما أقصده هنا هو أن تفعل الدولة كل ما في وسعها لمحاربته، حتى لا تُتّهَم بالضلوع فيه. ولا أعتقد أن طلب السيد المراجع العام النجدة من رئيس السلطة التشريعية دليل على أن الدولة فعلت كل ما في وسعها لمحاربة الفساد. وهذا لايجوز. وعلى المؤتمر الوطني رد جميع الحلوى لبيت المال.

رابعا: إدخلوا ثقافة السلام في فكركم، وتخلوا عن وَلَعِكم بالحرب.  فالأمم لا تُبْنى بالحروب، وإنما بالسلام والاستقرار. والحروب تقتل الأنفس التي حرم الله. وهي تُشرّد وتُيَتّم وتجلب المآسي والأمراض والجريمة والفقر وكل سوءات المجتمع. وكما قال زهير بن أبي سلمى، رجل السلام الذي فات عصره بعصور:
وَمَا الحَـرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُـمُ            
            وَمَا هُـوَ عَنْهَا بِالحَـدِيثِ المُرَجَّـمِ
مَتَـى تَبْعَـثُوهَا تَبْعَـثُوهَا ذَمِيْمَـةً            
            وَتَضْـرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُـوهَا فَتَضْـرَمِ
فَتَعْـرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَـا            
            وَتَلْقَـحْ كِشَـافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِـمِ
فَتُنْتِـجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُـمْ            
            كَأَحْمَـرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِـعْ فَتَفْطِـمِ
فَتُغْـلِلْ لَكُمْ مَا لاَ تُغِـلُّ لأَهْلِهَـا            
            قُـرَىً بِالْعِـرَاقِ مِنْ قَفِيْزٍ وَدِرْهَـمِ

خامسا: لقد ذكرْتُ نقاطاً أخرى فيما تقدّم، أشرْتُ فيها إلى مجالات أخرى تحتاج إلى مراجعتكم، مثل سُمْعتنا السيئة فى العالم من حولنا، والمظالم الواقعة على الناس، وغير ذلك من الأمور التى تتطلب منكم النظر المخلص فيها. وأدعو الله أن يفتح عقولنا وقلوبنا جميعا لسماع الحق وإتّباعه.
 ولكم مني التقدير والإحترام.
موسى أحمد مروح